حيدر حب الله
162
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الوثاقة أو معروفاً بالكذب . ( 71 - 75 ) - ليس بذاك أوليس بذلك . . استخدم هذا التعبير في أكثر من شكل : أ - فتارة كانوا يعبّرون ليس بذلك النقيّ ، كما ورد في ترجمة النجاشي لأحمد بن أبي زاهر الأشعري ، حيث قال : « كان وجهاً بقم ، وحديثه ليس بذلك النقيّ » « 1 » . ويفهم منه أنّه كانت بعض أحاديثه تحتوي مضامين فاسدة أو غريبة أو أنّه ينقلها مع سهو أو أخطاء أو وهم أو نحو ذلك ، ولا يفيد هذا التعبير تضعيفاً له في شخصه تضعيفاً تامّاً ، بل يفيد تورّط حديثه في بعض الموارد بمثل هذا الأمر ، ولهذا قال السيّد الخوئي : « إنّ قول النجاشي والشيخ أنّ أحمد بن أبي زاهر كان وجهاً بقم ، ظاهر في أنّه كان وجهاً من جهة أنّه كان محدّثاً ، كما يدلّ عليه قولهما : وكان محمّد بن يحيى العطار أخصّ أصحابه ، وعليه فما ذكراه من أنّ حديثه ليس بذلك النقيّ لابدّ من حمله على أنّه توجد في أحاديثه روايات منكرة ، وهذا لا ينافي وثاقة الرجل » « 2 » . وبصرف النظر عن فهم السيد الخوئي للتوثيق من كلمة ( وجه ) ، وهو ما تقدّم بحثه سابقاً ، إلا أنّ تعبير : ( ليس بذلك النقي ) يظلّ أقلّ غمزاً من تعبير : حديثه ليس بنقيّ ، أو غير نقي الحديث ، أو منكر الحديث ، أو فاسد الحديث أو نحو ذلك ، فإنّ دخول كلمة ( ذلك ) ، يوحي بأنّه لم يبلغ المستوى المنشود من النقاء ، لا أنّه حديث مشوب فاسد ، وهذا ما يجعلنا لا نفهم بشكل واضح من هذا التعبير تضعيفاً نهائيّاً ، بقدر ما يوحي بأنّ حديثه يحتوي على مشاكل متنيّة معيّنة تستدعي الحذر والاحتياط في التعامل معه ، ولو بنينا على ما فهمه السيد الخوئي من أنّه وجه في الحديث ، فهذا يعني أنّ تعبير : ليس بذلك النقي ، يكون
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 88 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 2 : 29 .